حسن بن موسى القادري

387

شرح حكم الشيخ الأكبر

الحق ، ويرى معاملتها معاملة الحق فيحسنها وهذا العبد الثابت الإيمان مخفي بين الناس غالبا ، وربما تكون الشهرة للموصوف بضده وخلافه وهو سوء المعاملة مع الخلق والخالق . 145 - كم من قائم بنفسه مشهور في القبائل ، وكم من قائم بربه مطروح على المزابل . وإلى ذلك أشار الشيخ قدّس سرّه : ( كم من قائم بنفسه مشهور في القبائل ، وكم من قائم بربه مطروح على المزابل ) المقصود أنه لا راد لأمره ولا معقب لحكمه قد نفذ الأمر ووقفت الحكمة ، وثبتت الكلمة ، فلا تغيير ولا تبديل ولا زيادة ولا نقصان ، فما كلّ داع بمجيب الدعوة ، وما كل ملك بصاحب الثروة ، وما كل من خفي حاله غفل باله ، فكثير ممن قام بنفسه اشتهر في قبائله مع أنه بعيد عن ربه ، وكثير ممن قام بربه ولا يرى لنفسه وجود أو إرادة ولا عملا ولا طلبا ، وهو مطروح في المزابل ، وقاعد عليها لا يلتفت إليه أحد ولا ينظر إليه ناظر ، وكم من ماش على الأرض وهي تلعنه ، وكم من ساجد عليها وهي لا تقبله ، وكم من عدو بغيض في الصلوات والأذكار والمساجد ، وكم من ولي حبيب في البيع والكنائس ، وكم من داع لا يعبر دعائه لسانه ولا خاطره محله ، وكم من غني ذي مال كثير وهو يموت من الجوع وما عنده شيء من الخشوع ، وكم من فقير ليس عنده شيء وماله احتياج في المأكل والملبس وغير ذلك إلى شيء ، وهذا كلّه دليل صادق وبرهان واضح على انقطاع الرقاب وتلاشي الأعمال ، فما ثمّة إلا الوجود كما أجمع عليه أهل الشهود ، فالعاقل لا يدخل دارا لا يعرفها ولا يعرف الدار إلا بانيها ، فافهم المراد ولا تكن من أهل العناد فيلحقك الفساد ، ولا يعرف المذكور إلا المفقود ، ولا يخرج عن الأغيار إلا من ارتفعت عنه كثائف الأستار بذكر اللّه الواحد القهار . 146 - كثرة تلاوة الأذكار تنزع كثائف الأستار . كما قال الشيخ قدّس سرّه : ( كثرة تلاوة الأذكار تنزع كثائف الأستار ) ، والمراد بكثرة الأذكار إمّا مطلقا كما هو الظاهر أو ذكر لا إله إلا اللّه ؛ لأنها كلمة الإسلام وإنها أفضل الذكر لحديث :